الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
125
تفسير روح البيان
الآية لعلهم يرجعون إلى صدق طلبهم وعلو محبتهم وَمَنْ أَظْلَمُ [ وكيست ستمكارتر ] مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ اى وعظ بالقرآن ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها فلم يتفكر فيها ولم يقبلها ولم يعمل بموجبها وثم لاستبعاد الاعراض عنها مع غاية وضوحها وإرشادها إلى سعادة الدارين كقولك لصاحبك دخلت المسجد ثم لم تصل فيه استبعادا لتركه الصلاة فيه . والمعنى هو اظلم من كل ظالم وان كان سبك التركيب على نفى الأعظم من غير تعرض لنفى المساوى إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ اى من كل من اتصف بأجرام وان هانت جريمته مُنْتَقِمُونَ فكيف من كان اظلم من كل ظالم وأشد جرما من كل مجرم : وبالفارسية [ انتقام كشيدكانيم هلاك وعذاب ] يقال نقمت من الشيء ونقمته إذا أنكرته اما باللسان واما بالعقوبة والنقمة العقوبة والانتقام [ كينه كشيدن ] فإذا نبه العبد بأنواع الزجر وحرك في تركه حدود الوفاق بصنوف من التأديب ثم لم يرتدع عن فعله واغتر بطول سلامته وأمن هواجم مكر اللّه وخفايا امره اخذه بغتة بحيث لا يجد فرجة من أخذته كما قال ( إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ ) اى المصرين على جرمهم ( مُنْتَقِمُونَ ) بخسارة الدارين : قال الحافظ كمين كهست وتو خوش تيز ميروى هش دار * مكن كه كرد بر آيد ز شهرهء عدمت وفي الحديث ( ثلاثة من فعلهن فقد أجرم من عقد لواء في غير حق ومن عق لوالديه ومن نصر ظالما ) واعلم أن الظلم أقبح الأمور ولذلك حرمه اللّه على نفسه فينبغي للعاقل ان يتعظ بمواعظ اللّه ويتخلق بأخلاقه ويجتنب عن أذية الروح بموافقة النفس والطبيعة وأذية عباد اللّه وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما انه استند إلى جدار الكعبة وقال يا كعبة ما أعظم حرمتك على اللّه لكني لوهدمتك سبع مرات كان أحب إلى من أوذي مسلما مرة واحدة وعن وهب بن منبه أنه قال جمع عالم من علماء بني إسرائيل سبعين صندوقا من كتب العلم كل صندوق سبعون ذراعا فأوحى اللّه تعالى إلى نبي ذلك الزمان ان قل لهذا العالم لا تنفعك هذه العلوم وان جمعت أضعافا مضاعفة ما دام معك ثلاث خصال حب الدنيا ومرافقة الشيطان وأذى مسلم فهذه الأسباب توقع الإنسان في ورطة الانتقام وانتقام اللّه لا يشبه انتقام غيره ألا ترى انه وصف العذاب بالأكبر وفي الحديث ( ان في أهون باب منها سبعين الف جبل من نار وفي كل جبل سبعون الف واد من نار وفي كل واد سبعون الف شعب من نار وفي كل شعب سبعون الف مدينة من نار وفي كل مدينة سبعون الف دار من نار وفي كل دار سبعون الف قصر من نار وفي كل قصر سبعون الف صندوق من نار وفي كل صندوق سبعون الف نوع من العذاب ليس فيها عذاب يشاكل عذابا ) فسمع عمر رضى اللّه عنه فقال يا ليتني كنت كبشا فذبحونى وأكلوني ولم اسمع ذكر جهنم . وقال أبو بكر رضى اللّه عنه يا ليتني كنت طيرا في المفازة ولم اسمع ذكر النار . وقال على رضى اللّه عنه يا ليت أمي لم تلدني ولم اسمع ذكر جهنم نسأل اللّه تعالى ان يحفظنا من الوقوع في أسباب العذاب والوقوف في مواقف المناقشة وسوء الحساب وهو الذي خلق فهدى إلى طريق رضاه ومنه الثبات على دينه الموصل إلى جنته وقربته ووصلته ولقاه وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ اى التوراة فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ اى شك